ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
186
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
في معرض الاختلال ؛ لاختلافها باختلاف الأحوال ، وأن يكون بيان وجه كون المقتضيات مختلفة ، وعدم اعتبارها على نحو واحد ، يعني إنما جعل خصوصيات الكلام مختلفة لإنها لإفادة الأحوال ، ولا بد للأمور المختلفة من دوال مختلفة ، لتستفاد منها ، وهذا كما سمعت من علماء النحو ، إنما وضعت الإعراب مختلفة ليدل على المعاني المعتورة على المعرب ، وعلى الاحتمالين لا ينبغي لك أن تنازع معه بأن الأحوال المتكثرة كثيرا ما يجتمع على مقتضى كما ترى من اجتماع الإفراد والنوعية والتعظيم والتحقير والتنكير والتقليل ، على التنكير إلى غير ذلك ، وبأن المقتضيين قد يكونان لمحال واحد كالتنكير واسم الإشارة ، فإنهما يكونان لتعظيم أو تحقير ، وذلك لأن ما ذكرت لهما نظيران هو الاشتراك والترادف ، وكلاهما على خلاف طبيعة قانون الوضع ، فخلاف الظاهر لا يسعه أن يورد نقصا على دعوى انتفاء تحقق ما هو الظاهر ، فكن معنا ولا تفارقنا إن لم تحرم عن المشاعر . ( فمقام كل ) شروع في بيان اختلاف المقامات ، وقال الشارح المحقق : وفيه إشارة إجمالية إلى ضبط بديع للمقتضيات ، حيث فصل فيها بين ما يخص أجزاء الجملة ، وما يخص الجملتين فصاعدا ، وما لا يخص شيئا منها ، والثاني مقام الفصل والوصل ، والثالث مقام الإيجاز وخلافه ، والأول ما عداهما ، أقول مع تقديم ما هو الأصل والتصريح به ، وتأخير ما هو الفرع وبيانه إجمالا فيما أجمل ، ألا ترى أن التنكير مثلا أصل ، والتعريف فرعه ؟ ! وكذا الفصل لكن المناسب حينئذ أن يقول : ومقام المساواة يباين مقام خلافه ، ويمكن أن يعتذر بأنه لما كان في سلوك طريق الإيجاز دعا اهتمامه بالإيجاز إلى ذكره ، ولا يذهب عليك أن ضبطه لأكثر المقتضيات لا بجميعها ، فإن من المقتضيات ما يخص بنفس الجملة ، كالتعبير عن الخبر بالإنشاء وبالعكس ، ومنها ما يخص لجزئي الجملتين كإعادة اسم ما استؤنف عنه ، نحو : أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان ، وإن الذكر والحذف المذكورين في الفصل الأول لا يخص بأجزاء الجملة ، بل يعم الجملة والجملتين فصاعدا فمقام كل ( من التنكير ) أي شيء كان المنكر من أجزاء الجملة ( و ) كذا ( الإطلاق والتقديم والذكر يباين مقام خلافه ) ظاهره مقام خلاف كل ، وليس لنا مقام هو بخلاف كل ، وهذه شبهة صعبت على المهرة ، وغاية ما